اسماعيل بن محمد القونوي
40
حاشية القونوى على تفسير الإمام البيضاوى ومعه حاشية ابن التمجيد
الأول رواية عمر رضي اللّه تعالى عنه وهذه الحرمة ثبتت بالسنة ولهذا قال فيما سيأتي وفيه دليل على جواز نسخ السنة . قوله : ( فقام رجال واعترفوا بما صنعوا بعد العشاء فنزلت وليلة الصيام الليلة التي يصبح منها صائما ) لما كان إضافة الليلة إلى الصيام غير ظاهرة إذ هي ليست ظرفا للصيام بين ما هو المراد منها فقال ليلة الصيام الليلة التي يصبح منها صائما فالإضافة لأدنى ملابسة فتتناول الليلة الأولى من رمضان ولا تتناول الليلة الأخيرة منه لأنها لا يصبح منها صائما وفي كلامه إشارة إلى أن الليل سابق على النهار وهو الأصح إلا في ليلة عرفة فإن ليلتها بعد يوم عرفة حتى أن الحاج إن وقف في الليلة المتأخرة عن يوم عرفة « 1 » في عرفات يتم حجه وإن وقف في الليلة المتقدمة على يومها فلا يجزى فيجب عليه الوقف في يومها أو في ليلة بعدها لدليل بين في محله وقد ظهر منه أن ليلة عرفة كونها ليلة متأخرة عن يومها بالنسبة إلى الحجاج وباعتبار الوقف في عرفات وأما غيرهم فتلك الليلة ليلة العيد الأضحى . قوله : ( والرفث كناية عن الجماع لأنه لا يكاد يخلو من رفث وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه وعدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء ) الأولى أن يقال لأنه قد يقارن الرفث وهو كلام متضمن لما يستقبح ذكره من ذكر الجماع ودواعيه فهو كناية عن الجماع لأنه لازم له ولم يجعل مجازا لعدم المانع من الحقيقة فإنه كما أحل الجماع ودواعيه أحل ذكرها « 2 » وعدي بإلى لتضمنه معنى الإفضاء قال تعالى : وَكَيْفَ تَأْخُذُونَهُ وَقَدْ أَفْضى بَعْضُكُمْ إِلى بَعْضٍ [ النساء : 21 ] الآية والإفضاء هو الخلوة من الفضاء وهو المفازة الخالية كذا فسره الكلبي وأصل تعديته بالباء يقال رفث بكذا . قوله : وهو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه الظاهر من قوله هو الإفصاح بما يجب أن يكنى عنه أن الرفث في الأصل مخصوص بالألفاظ يقال رفث في كلامه وارفث الرجل إذا تكلم بفحش وافصح لفظ ما يجب أن يكنى عنه كلفظ النيك ولا يستعمل في الفعل بأن يقال رفث بمعنى جامع إلا على الكناية لأن الحجاع لا يخلو عن شيء من ذلك أي من التصريح بما يجب أن يكنى عنه ولذا قال والرفث كناية عن الجماع ولو كان أصل الموضوع له الجماع لم يكن كناية وأما قول ابن عباس رضي اللّه عنه وهو محرم : وهن يمشين بنا هميسا * أن تصدق الطير تك لميسا حين قيل له أرفثت قال إنما الرفث ما كان عند النساء فلم يرد به الفعل بل القول الذي يجري بينهما في ذلك الوقت ويقرب منه ما ذكره الأزهري أنه الذي خوطبت به المرأة وأما الذي لم تسمعه المرأة فليس بداخل في المنهي قبله ويجوز أن يكون مراد ابن عباس أن الرفث في الآية يراد به الفعل فليس ما أنشد منهيا لأنه قول .
--> ( 1 ) أي يوم عرفة ما بين زوال الشمس من يوم عرفة وطلوع الفجر من يوم النحر . ( 2 ) من لفظ مستحسن لا يدل على معنى القبح مراعاة للأدب ولا أدب مثل أدب التنزيل كقوله تعالى : فَلَمَّا تَغَشَّاها بَاشِرُوهُنَّ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ دَخَلْتُمْ بِهِنَّ فَأْتُوا حَرْثَكُمْ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ إلى غير ذلك .